سجل زوج الدولار الأمريكي/الدولار الكندي يوم الخميس أعلى مستوى سعري له في ثلاثة أشهر، متداولًا بقوة في منطقة 38. وقد أظهر الزوج زخمًا صعوديًا لثلاثة أسابيع متتالية بعد هبوط حاد إلى مستوى 1.3560. وعلى الرغم من تداول أسعار خام WTI في نطاق 92–95 دولارًا للبرميل، يواصل زوج الدولار الأمريكي/الدولار الكندي الارتفاع بثقة نحو مستويات الأربعينيات.
شكّل اجتماع بنك كندا في شهر مارس نقطة تحوّل للدولار الكندي. فمن ناحية، نفّذ البنك المركزي السيناريو الأساسي والأكثر ترقّبًا من خلال الإبقاء على جميع معايير السياسة النقدية دون تغيير. ومن ناحية أخرى، وجّه إشارات غير متوقعة إلى حدّ ما، إذ لم يركّز على المخاطر التضخمية بقدر تركيزه على ضعف نمو الاقتصاد.
كانت هذه النتيجة مفاجِئة، إذ بدأ السوق قبيل اجتماع مارس في تسعير احتمال تبنّي موقف أكثر تشدّدًا في أعقاب ارتفاع أسعار النفط. واعتقد العديد من المحللين أن على البنك المركزي اعتماد نهج الترقّب، مع الإبقاء على إمكانية رفع أسعار الفائدة قائمة.
مع ذلك، لم يؤكّد بنك كندا هذا السيناريو. فقد ركّز على ضعف الاقتصاد المحلي بدلاً من الصدمات الخارجية، كما لم يضخّم من شأن مخاطر تسارع التضخّم الكلي، مشيرًا إلى أن ارتفاع أسعار الطاقة عامل مؤقت.
وفي الوقت نفسه، أشار البنك المركزي إلى أن التضخّم الأساسي يُظهر تباطؤًا مستقرًا، وهو ما تؤكده بيانات مؤشر أسعار المستهلك لشهر فبراير.
ومن المهم أن نلاحظ أن مؤشر أسعار المستهلكين الأساسي يظهر بالفعل اتجاهًا هبوطيًا. ففي أكتوبر ونوفمبر من العام الماضي، بلغ المعدل 2.9%، لكنه بدأ في التراجع منذ ديسمبر بشكل متواصل: إلى 2.8% في ديسمبر، و2.6% في يناير، ليصل إلى 2.3% في فبراير (وهو أدنى مستوى منذ مارس 2025). كما تباطأ التضخّم الكلي بشكل ملحوظ الشهر الماضي إلى 1.8% (مقارنة بـ 2.3% سابقًا).
ومن خلال تركيزه على تباطؤ مؤشر أسعار المستهلكين الأساسي، عبّر بنك كندا كذلك عن قلقه بشأن أوضاع سوق العمل، مسلطًا الضوء على البيانات المخيّبة للآمال التي صدرت في الأسبوع قبل الماضي. فبحسب أحدث الأرقام، فقد الاقتصاد الكندي 84 ألف وظيفة في فبراير، في حين توقّع معظم الخبراء زيادة قدرها 10 آلاف وظيفة. ويُعدّ هذا أضعف أداء منذ مطلع 2022. وكانت أكثر القطاعات تضررًا تجارة التجزئة والجملة (-18 ألفًا)، وقطاع البناء (-12 ألفًا)، وقطاع الترفيه، في حين لوحظ تحسّن فقط في القطاع العام والخدمات اللوجستية.
وعلاوة على ذلك، تُظهر بنية التوظيف أن عدد العاملين بدوام كامل انخفض بمقدار 108 آلاف وظيفة في فبراير، وقد جرى تعويض ذلك جزئيًا بزيادة في العمالة بدوام جزئي (+24,500). ومعلوم أن الوظائف الدائمة بدوام كامل تعني غالبًا أجورًا أعلى وحماية اجتماعية أفضل، ما ينعكس إيجابًا على نشاط المستهلكين الكنديين. لذلك، فإن الأرقام المذكورة أعلاه سلبية بالكامل في هذا السياق.
وارتفع معدل البطالة في كندا إلى 6.7% (من 6.5% سابقًا). وكانت الفئة الأكثر تضررًا هي الشباب (من 16 إلى 24 عامًا)، إذ قفز معدل البطالة بينهم بمقدار 1.3 نقطة مئوية. وكان المكوّن الوحيد في التقرير الذي أظهر اتجاهًا صعوديًا هو بند "الأجور". فقد ارتفع متوسط الأجر بالساعة بنسبة 3.9% (بعد ارتفاعه بنسبة 3.3% في الشهر السابق). إلا أن هذا المؤشر لا يخلو هو الآخر من ملاحظات؛ إذ تراجع عدد العاملين منخفضي الأجور في فبراير، ما أدى إلى ارتفاع المتوسط الاسمي للأجر بين من ظلوا في خانة "الموظفين".
بعبارة أخرى، كانت التقارير الاقتصادية الأخيرة الخاصة بسوق العمل والتضخّم سلبية بشكل لا لبس فيه. وقد ركّز بنك كندا على هذه العوامل، في حين قلّل من شأن المخاطر التضخمية. فعلى سبيل المثال، اختفت من البيان المرافق الإشارة إلى "مخاطر جدية لتسارع نمو الأسعار". وقد فسّر السوق هذا الأمر على أنه إشارة لاحتمال خفض أسعار الفائدة في الأشهر المقبلة (وربما في يونيو).
في المقابل، أعلن الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي تبنّيه موقف الترقّب والانتظار، على الأقل إلى أن يبدأ التضخّم في التباطؤ بشكل مستدام. وقد صرّح Jerome Powell بذلك بشكل صريح ردًا على سؤال ذي صلة في المؤتمر الصحفي الختامي.
وهكذا، فإن تباين السياسات النقدية بين الفيدرالي وبنك كندا يصبّ في مصلحة مشتري زوج USD/CAD. بالإضافة إلى ذلك، يزداد الطلب على الدولار الأمريكي باعتباره أصلًا ملاذًا آمنًا. وكل ذلك يشير إلى أولوية مراكز الشراء.
ومن الناحية الفنية، يتحرك زوج USD/CAD حاليًا عند الحد العلوي لمؤشر Bollinger Bands وفوق جميع خطوط مؤشر Ichimoku (بما في ذلك فوق سحابة Kumo)، حيث تشكّل إشارة صعودية من نوع "Parade of Lines". ويتكوّن نموذج مشابه على الرسم البياني للأربع ساعات، وإن كانت الأسعار هناك تتحرك بين الحد الأوسط والعلوي لمؤشر Bollinger Bands. ومن المنطقي استغلال حركات التصحيح الهابطة لفتح مراكز شراء، مع استهداف مستوى 1.3860 (الحد العلوي لمؤشر Bollinger Bands على إطار الأربع ساعات H4).